مروان المعشّر
{
"authors": [
"مروان المعشّر"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"إسرائيل",
"فلسطين",
"المشرق العربي"
]
}المصدر: Getty
إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقية
يستدعي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تحرُّكًا قانونيًا دوليًا ومبادرةً عربيةً فعّالة.
لا بدّ من قراءة القانون الإسرائيلي الجديد، الذي يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين ضمن سياقه الأوسع، والمتمثّل في المطامع الإسرائيلية الواضحة لضمّ الضفة الغربية، وجعل الحياة أكثر صعوبةً للفلسطينيين تمهيدًا لتهجير أكبر عددٍ ممكن منهم، أو حصرهم في جزرٍ سكانية منفصلة جغرافيًا.
وقد عبّر عددٌ من المسؤولين الإسرائيليين صراحةً عن هذا الهدف، ولا سيما ما يتعلّق بضمّ المنطقتَين "ب" و"ج" من الضفة الغربية، اللتَين تشكلان 82 في المئة من مساحتها. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل استملكت حتى اليوم نحو 65 في المئة من المنطقة "ج"، أي ما يعادل 39 في المئة من مجمل مساحة الضفة الغربية، مع استمرار العمل على مزيدٍ من الاستملاكات. هذا هو الإطار العام للسياسات الإسرائيلية الراهنة. ويبدو أن إسرائيل ترى أن الظروف الحالية مؤاتية لضمّ الضفة الغربية، وتمرير قوانين ذات طابع عنصري، في ظلّ غياب رادعٍ أميركي أو دولي، بل حتى عربي.
ماذا يتضمّن قانون إعدام الأسرى؟ يستهدف القانون فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية، الذين يُدانون بقتل إسرائيليين، مع استثناء المواطنين الإسرائيليين المقيمين في المستوطنات. وفي المقابل، وعلى الرغم من مقتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على يد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، لم يُحاكم أيّ مستوطن بتهمة قتل فلسطينيين. وينصّ القانون أيضًا على حصر العقوبات بالفلسطينيين بين الإعدام، وفي حالاتٍ استثنائيةٍ السجن المؤبّد، مؤكّدًا عدم جواز فرض أيّ عقوبة أخرى. ويمنح القانون المحكمة صلاحيةَ فرض عقوبة الإعدام حتى من دون طلبٍ من الادّعاء العام، على أن يتم تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من تثبيته نهائيًا.
وعند النظر إلى التعريف القانوني لنظام الفصل العنصري، الذي يقوم على وجود أنظمةٍ قضائيةٍ مختلفة، تُطبّق على سكان المنطقة ذاتها على أساس العرق أو الدين، يتبيّن أن هذا القانون يندرج ضمن هذا الإطار، ليس من الناحية الأخلاقية فحسب، بل أيضًا من منظورٍ قانوني بحت. لا شكّ في أن هذا القانون يتعارض مع القواعد الأساسية للقانون الدولي. فقد وصفته منظمة العفو الدولية، على لسان مديرة البحوث إريكا جيفارا روساس، بأنه يعمّق نظام الفصل العنصري. واعتبر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بدوره أن تطبيقه يرقى إلى جريمة حرب. ولم يقتصر الانتقاد على المستوى الدولي، بل شمل أيضًا سياسيين ومحامين إسرائيليين.
ما العمل؟ للخروج من دائرة الشجب والإدانة، لا بدّ من تفعيل أدوات قانونية وسياسية دولية بشكلٍ عملي ومنهجي:
أولًا، اللجوء إلى محكمة العدل الدولية باعتبار أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي من خلال تطبيقٍ تمييزي على سكان واقعين تحت الاحتلال. ويحقّ لأيّ دولةٍ عضو في الأمم المتحدة رفع دعوى بهذا الشأن، كما فعلت جنوب أفريقيا في سياق آخر. وعلى الرغم من أن المحكمة لا تملك أدوات تنفيذ مباشرة في حال رفضت إسرائيل المثول أمام المحكمة، فإن قراراتها تسهم في كشف الممارسات الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي. ويمكن للجمعية العامة طلب رأي استشاري حول هذا القانون.
ثانيًا، التوجّه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمساءلة مسؤولين إسرائيليين، مثل بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير، على أساس أن هذه السياسات تمثّل نمطًا مُمنهجًا من التمييز يدعم توصيف نظام فصلٍ عنصري. ويتطلّب ذلك توثيقًا دقيقًا من منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والإسرائيلية والدولية. وباعتبار دولة فلسطين عضوًا مراقبًا في الأمم المتحدة، يمكنها تقديم مثل هذه الشكاوى. وعلى الرغم من أن إسرائيل ليست طرفًا في نظام روما الأساسي، فإن أيّ قرارات تصدر عن المحكمة ستضع الدول الأخرى، ولا سيما الموقعة على النظام، أمام مسؤولياتها القانونية.
وثالثًا، تكثيف التواصل مع الرأي العام الدولي، وطرح القضية بلغةٍ يفهمها الغرب، خصوصًا في ظل تراجع الدعم لإسرائيل في عددٍ من الدول الغربية، مثل إسبانيا، وبريطانيا، وإيرلندا، وسلوفينيا، وألمانيا، وإيطاليا، والنرويج، وغيرها. وفي السياق الأميركي، ثمّة مؤشّرات لافتة على تحوّلٍ في الرأي العام. فقد أظهر استطلاع لمركز "بيو" العام الماضي أن نسبة الأميركيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل تجاوزت 50 في المئة لأول مرة، لتصل إلى 53 في المئة، وارتفعت هذا العام إلى 60 في المئة. كذلك، برز تطوّرٌ غير مسبوق تمثّل في تصويت 40 من أصل 47 سيناتورًا ديمقراطيًا لصالح وقف إرسال أسلحة إلى إسرائيل.
نحن أمام بداية تشكُّل عزلةً دوليةً حقيقية تجاه إسرائيل، إلّا أن التعويل عليها وحدها لا يكفي من دون مبادرةٍ عربية فاعلة لتعميق هذه العزلة. وفي نهاية المطاف، لا يمكن لصاحب الحقّ أن يتوقّع من المجتمع الدولي أن يتحرّك نيابةً عنه ما لم يبادر هو أولًا.
عن المؤلف
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
- الحرب والحاجة إلى مشروع نهضوي عربيتعليق
- حربٌ بلا استراتيجيةتعليق
مروان المعشّر
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- دور مصر غير المُعلَن في وقف إطلاق النار مع إيرانتعليق
توجّه مساعي القاهرة رسالةً إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة مفادها أنها لا تزال حاضرةً على طاولة المحادثات الدبلوماسية.
انجي عمر
- قراءة واقعية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيلتعليق
الرغبة في التحرُّر من الهيمنة الإيرانية قد تؤدّي إلى وضعٍ تُضطرّ فيه بيروت إلى القبول بالهيمنة الإسرائيلية.
مايكل يونغ
- الولايات المتحدة وإيران أعلنتا وقف إطلاق النار لأسبوعَينتعليق
تحليل مقتضب من باحثي كارنيغي حول الأحداث المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
مايكل يونغ
- استراتيجية حزب الله في زمن الحربتعليق
تنطوي أهدافه على ربط الجبهتَين اللبنانية والإيرانية معًا، والدفاع عن بقائه في الداخل على المستويَين العسكري والسياسي.
محمد فواز
- الحرب والحاجة إلى مشروع نهضوي عربيتعليق
على المنطقة تبنّي مقاربة جديدة لا تكتفي بمواجهة الضغوط الخارجية، بل تُرسي أيضًا علاقة أكثر توازنًا وندّيةً مع العالم.
مروان المعشّر